المقريزي
197
إمتاع الأسماع
( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ) ( 1 ) وفيه نظر . لأن الله تعالى لما اشترط إرادة النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها فلو قال : أردت كان كافيا ولفظ الرافعي : هل يشترط لفظ النكاح من جهته وجهان : أحدهما : لا يشترط كما لا يشترط من جهة الواهبة . والثاني : نعم لظاهر قوله : ( أن يستنكحها ) وهذا أرجح عند الشيخ أبي حامد . ووقع في ( الجواهر ) للقمولي : أن فيها وجهين أرجحهما عند الشيخ أبي حامد أنه يكفي لفظ الإيهاب وهذا مغاير لنقل الرافعي والجمع بينهما : أن الشيخ أبي حامد نقل أن الصحيح ما عزاه إليه الرافعي ثم بحث فرجح ما عزاه إليه القمولي ومن تأمل كلامه ظهر له ذلك . قال الأصحاب : وينعقد نكاحه صلى الله عليه وسلم بمعنى الهبة حتى لا يجب مهرا ابتداء أو انتهاء . وفي وجه غريب أنه يجب المهر والذي خص به انعقاد نكاحه بلفظ الهبة دون معناها . وقال الماوردي مرة بسقوط المهر ومرة قال : اختلف أصحابنا في من لم يسم لها مهرا في العقد هل يلزمه مهر المثل ؟ على وجهين : وجه المنع أن المقصود منه التوصل إلى ثواب الله تعالى . قال : واختلف العلماء هل كانت عنده صلى الله عليه وسلم امرأة موهوبة أم لا ؟ من أجل اختلاف القراء في فتح ( إن ) وكسرها من قوله تعالى : ( إن وهبت نفسها للنبي ) فعلى الثاني : تكون شرطا مستقبلا وعلى الأول : تكون خبرا عن ماض . قال أبو حيان في ( التفسير ) ( 2 ) : قرأ الجمهور ( وامرأة مؤمنة ) بالنصب ( إن وهبت نفسها ) بكسر الهمزة أي أحللناها لك ( إن وهبت )
--> ( 1 ) الأحزاب : 50 . ( 2 ) ( البحر المحيط ) : 8 / 492 - 493 .